الشيخ عزيز الله عطاردي
314
مسند الإمام حسن ( ع )
صلى اللّه عليه وآله في سعة . وقد خذلتني الأمة وبايعتك يا بن حرب ولو وجدت عليك أعوانا يخلصوك ما بايعتك ، وقد جعل اللّه عز وجلّ هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه ، كذلك أنا وأبي في سعة حين تركتنا الأمة وبايعت غيرنا ولم نجد عليهم أعوانا وانما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا . أيها الناس انكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جدّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأبوه وصي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لم تجدوا غيري وغير أخي ، فاتقوا اللّه ولا تضلوا بعد البيان وكيف بكم وأنى ذلك منكم ، الا واني قد بايعت هذا - وأشار بيده إلى معاوية - وان أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين . أيها الناس انه لا يعاب أحد بترك حقه وانما يعاب أن يأخذ ما ليس له ، وكلّ صواب نافع وكلّ خطأ ضارّ لأهله ، وقد كانت القضية ففهمها سليمان فنفعت سليمان ، ولم تضرّ داود ، فأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي واللّه للمؤمن أنفع ، قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لعمّه أبي طالب وهو في الموت « قل لا إله إلّا اللّه اشفع لك بها يوم القيامة » . ولم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول له وبعد إلا ما يكون منه على يقين ، وليس ذلك لأحد من الناس كلّهم غير شيخنا - أعني أبا طالب - يقول اللّه عز وجلّ : « وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً » . أيها الناس اسمعوا وعوا واتقوا اللّه وراجعوا ، وهيهات منكم الرجعة